العلامة الأميني
186
النبي الأعظم من كتاب الغدير
من قوله : « ما الحدّ إلّا على من علمه » . وإن كان يعلم ذلك فإنّ له في شرابه أسوة بالخليفة ، والفرق بينهما بأنّه أسكره ولم يكن يسكر الخليفة لاعتياده به تافها . فكأنّ المدار عند الخليفة في حلّية الأشربة والحدّ عليها على الإسكار وعدمه بالإضافة إلى شخص كلّ شارب ؛ وينبئ عنه قوله : « الخمر ما خامر العقل « 1 » » . والحدّ والحرمة مطلقان لكلّ مسكر ، وإن قورنت صفة الإسكار بمانع من خصوصيات الأمزجة أو لقلّة في الشرب ، فالصفة صلتها بالمشروب فحسب لا الشارب . ويدلّ على ذلك أحاديث جمّة صحيحة تدلّ على أنّ القليل الّذي لا يسكر ممّا يسكر كثيره حرام ؛ مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره » « 2 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله من طريق جابر ، وابن عمر ، وابن عمرو : « ما أسكر كثيره فقليله حرام » « 3 » . - 31 - الخليفة أوّل من أعال الفرائض عن ابن عبّاس قال : « أوّل من أعال الفرائض عمر بن الخطّاب لمّا التوت عليه الفرائض ودافع بعضها بعضا قال : واللّه ما أدري أيّكم قدّم للّه ولا أيّكم أخّر ، وكان امرأ ورعا ، فقال : ما أجد شيئا هو أوسع لي من أن أقسم المال عليكم بالحصص وأدخل على كلّ ذي حقّ ما أدخل عليه من عول الفريضة » . وعن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة بن مسعود ، قال : دخلت أنا وزفر بن أوس بن
--> ( 1 ) - أخرجه الخمسة من أئمّة الصحاح الستّة ، كما في تيسير الوصول 2 : 174 [ 2 / 213 ، ح 2 ] . ( 2 ) - السنن الكبرى 8 : 301 [ 3 / 216 ، ح 5118 ] . ( 3 ) - سنن أبي داود 2 : 129 [ 3 / 327 ، ح 3681 ] ؛ سنن الترمذي 1 : 342 [ 4 / 258 ، ح 1865 ] .